| البند | البيان |
|---|---|
| اسم الفعالية | مؤتمر وورشة «دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية» |
| الجهة المنظمة | مجموعة فكر ميديا (Fiker Media) |
| رعاية المؤتمر | سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني – وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات |
| مكان الانعقاد | فندق الشيراتون – مسقط، سلطنة عُمان |
| مدة المشاركة | المؤتمر: 29–30 يونيو 2026 (يومان) — الورشة التطبيقية: 1 يوليو 2026 (يوم واحد) |
| اسم المشارك | منير المحروقي |
| جهة العمل | الكلية العسكرية التقنية – قسم تكنولوجيا التعليم |
| صفة المشاركة | مشارك في المؤتمر والورشة التطبيقية |
| الجهة التي رشحت المشارك | الكلية العسكرية التقنية |
| تاريخ إعداد التقرير | أغسطس 2026 |
| درجة التداول | داخلي – مرفوع إلى سعادة عميد الكلية |
أتقدم بالشكر والتقدير لسعادة عميد الكلية على الترشيح لحضور مؤتمر وورشة «دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية» الذي عُقد بفندق الشيراتون – مسقط خلال الفترة 29 يونيو – 1 يوليو 2026. ويأتي هذا التقرير ترجمةً عملية للفائدة المتحققة من المشاركة، ويهدف إلى نقل المعرفة المكتسبة إلى الكلية على نحوٍ منظم، وربط مخرجات المؤتمر والورشة مباشرة بمبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم التي تقودها الكلية، بما يحقق التكامل بين الاتجاهات الوطنية الحديثة والتطبيق المؤسسي الداخلي.
وقد حرصتُ في إعداد هذا التقرير على الفصل الواضح بين ما ورد في المؤتمر من معلومات ونتائج، وما استُخلص منها من تحليل مؤسسي خاص بالكلية، وما يُقترح من توصيات وقرارات تتطلب دعم الإدارة العليا، ليكون التقرير وثيقةً تنفيذيةً تدعم اتخاذ القرار، لا مجرد سجل لحضور فعالية.
شهد العالم تحولاً جذرياً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت الركيزة الأساسية لتسريع التحول الرقمي ورفع كفاءة الأداء في المؤسسات الحكومية والخاصة. وفي هذا السياق، عُقد مؤتمر «دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية» بفندق الشيراتون – مسقط خلال الفترة 29–30 يونيو 2026، تحت رعاية سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وتنظيم مجموعة فكر ميديا، تلته ورشة تطبيقية في 1 يوليو 2026 حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة العمل.
وقد جاءت مشاركة الكلية في المؤتمر والورشة استجابةً للحاجة إلى مواكبة هذا التوجه العالمي والوطني، ولدعم مبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم التي تقودها الكلية، من خلال الاطلاع على أحدث التوجهات، والاستفادة من التجارب الوطنية والدولية، وبناء تصور أكثر واقعية لتنفيذ المبادرة بما يتوافق مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي ورؤية عُمان 2040.
يشهد العالم تحولاً متسارعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، أكدته المؤشرات الدولية مثل مؤشر الحكومة الرقمية الصادر عن الأمم المتحدة، ومؤشر التنافسية الرقمية، ومؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي (تورتواز)، والتي تشير جميعها إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً مستقبلياً، بل ضرورة استراتيجية للدول والمؤسسات التي تطمح إلى تعزيز تنافسيتها وتحسين جودة خدماتها. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تتسارع الخطى نحو بناء منظومات حكومية ذكية، وتشهد سلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً في مشاريع التحول الرقمي وفق رؤية عُمان 2040 التي تؤكد على التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على المعرفة.
وقد انتقلت المؤسسات الرائدة من الاستخدامات الفردية المتفرقة لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى التبني المؤسسي المنظم، حيث يُعاد تصميم العمل وترتبط التقنية بالقيادة والبيانات والحوكمة والمهارات البشرية. وتأتي مشاركة الكلية في هذا المؤتمر في إطار هذا السياق، لتطوير رؤية مؤسسية متكاملة لمبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتحقق من توافقها مع الاتجاهات الوطنية والمؤسسية الحديثة.
ويُذكر أن البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة يقوم على ثلاثة محاور مترابطة: تعزيز التبني في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتوطين التقنيات والقدرات الوطنية، وحوكمة التطبيقات برؤية محورها الإنسان؛ وتتوافق هذه المحاور مباشرة مع أهداف مبادرة الكلية.
جاء ترشيح المشارك من قبل الكلية العسكرية التقنية للمشاركة في المؤتمر والورشة انطلاقاً من العلاقة المباشرة بين طبيعة عمله في قسم تكنولوجيا التعليم وموضوع المؤتمر، ودوره في قيادة مبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم بالكلية. وتمثل هذه المشاركة فرصةً لتطوير الرؤية المؤسسية للمبادرة بالاطلاع على التجارب الوطنية والدولية، والتحقق من توافق المبادرة مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، واستخلاص النماذج والأطر العملية التي يمكن نقلها وتوطينها داخل الكلية، بما يعزز القيمة المتوقعة من نقل المعرفة إلى المؤسسة.
| مستوى الهدف | الأهداف التفصيلية |
|---|---|
| أهداف معرفية | الاطلاع على أحدث التوجهات الوطنية والدولية في الذكاء الاصطناعي؛ فهم نماذج التبني المؤسسي والنضج؛ التعرف على المخاطر والحوكمة والأخلاقيات. |
| أهداف تطبيقية | التعرف على حالات استخدام قابلة للتطبيق في الكلية؛ فهم متطلبات البنية التقنية والبيانات؛ تطوير تصور أكثر واقعية لتنفيذ المبادرة. |
| أهداف قيادية | التعرف على دور القيادة في التحول المؤسسي؛ فهم إدارة التغيير والتغلب على المقاومة المؤسسية؛ استكشاف الهياكل التنظيمية المناسبة للتبني. |
| أهداف وطنية وشبكية | مواءمة المبادرة مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي؛ بناء علاقات مع الخبراء والجهات ذات الصلة؛ تحديد فرص الشراكة والتعاون. |
أُعد هذا التقرير اعتماداً على مجموعة متكاملة من المصادر، مع الفصل الواضح بين ما ورد في المؤتمر، والتحليل المستخلص منه، والتوصيات الخاصة المقترحة للكلية:
يعد مؤتمر «دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية» منصة فكرية وعملية تجمع القيادات والمتخصصين والخبراء لاستكشاف دور الذكاء الاصطناعي في تسريع التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية، ودراسة أفضل التجارب العالمية والإقليمية، وصياغة توصيات عملية تتسق مع التوجهات الوطنية والدولية. عُقد المؤتمر في فندق الشيراتون – مسقط خلال الفترة 29–30 يونيو 2026، تحت رعاية سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وتنظيم مجموعة فكر ميديا، وبمشاركة نخبة من المتحدثين من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.
صاحب المؤتمر معرضٌ تفاعلي جمع الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية والشركات التقنية لعرض أحدث المشاريع والمبادرات والحلول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والكفاءة المؤسسية، وضمّ المعرض منصات متعددة: منصة الجهات الحكومية والتحول الرقمي، ومنصة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ومنصة الأمن السيبراني وحوكمة البيانات، ومنصة الشركات التقنية المحلية والإقليمية، ومنصة المؤسسات المالية والقطاعات الصناعية، ومنصة الجامعات ومراكز البحث والابتكار، ومنصة الحلول الذكية للمدن والخدمات.



دمجت التقارير العشرة المعدة عن جلسات المؤتمر في ثمانية محاور استراتيجية مترابطة، لتجنب التكرار وتقديم قراءة مؤسسية متكاملة تخدم مبادرة الكلية، يليها فصل مصور مستقل عن الورشة التطبيقية.
قدم حسن اللواتي، رئيس البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، عرضاً مفصلاً للبرنامج الوطني وموقعه ضمن رؤية عُمان 2040. يقوم البرنامج على ثلاثة محاور مترابطة: تعزيز التبني في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتوطين التقنيات والقدرات، وحوكمة التطبيقات برؤية محورها الإنسان. وتتضمن الخطة التنفيذية 30 مبادرة رئيسية، وتمتد النسخة الحالية من 2025 إلى 2027، وبلغت نسبة الإنجاز حتى نهاية 2025 نحو 40%، مع مشاريع بارزة مثل استوديو الذكاء الاصطناعي، وضوابط البيانات المفتوحة، والنموذج اللغوي الكبير «جبال» الخاص بعُمان.

من مواد المؤتمر: خريطة تحديات الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان، والتي تغطي البنية التحتية، والكوادر البشرية، والأطر التنظيمية، والوعي المجتمعي، وإدارة البيانات، والاستثمار؛ وتصلح هذه الخريطة كمرجع لتحديد الفجوات التي ينبغي أن تعالجها مبادرة الكلية.
وتناولت جلسة «منطقة الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان» التي قدمتها الدكتورة سيهان الحارثي مدينة الذكاء الاصطناعي كمشروع اقتصاد وطني استراتيجي وليس مشروعاً عقارياً أو تقنياً، إذ يُتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي نحو 15.7 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030 منها 320 مليار دولار في الشرق الأوسط، مع استهداف مساهمة بنسبة 10% في الناتج المحلي الإجمالي، وبناء منظومة متكاملة (Ecosystem) تجمع المواهب والابتكار والشركات الناشئة والمستثمرين، مستفيدة من موقع عُمان الاستراتيجي وطاقتها المتجددة. وتتيح هذه التوجهات فرصاً للكلية للمساهمة في بناء المواهب والبحث والتطوير بما يدعم الأولويات الوطنية.
أوضحت جلسات المؤتمر أن التحول الحقيقي يختلف عن الرقمنة؛ فالرقمنة أتمتة للعمليات الحالية، بينما التحول إعادة تصميم للعمل وربط التقنية بالقيادة والبيانات والحوكمة. وأشارت جلسة قيادة المؤسسات إلى أن نسبة 12% فقط من المؤسسات أعادت تصميم تدفقات العمل بجدية، وأن دور الرئيس التنفيذي حاسم في تسريع الارتباط بأثر إعادة التصميم. وقد عرضت الورشة نموذجاً لتطور التبني عبر خمس مراحل: التجربة الفردية، والاستخدام المنظم، والتكامل التشغيلي، والتوسع المؤسسي، والتحول الاستراتيجي، مع شرط أن الانتقال بين المراحل لا يتحقق بزيادة عدد الأدوات، بل بارتفاع جودة الحوكمة والبيانات والقدرات البشرية والتكامل وقياس النتائج.

نموذج مؤسسي معروض في المؤتمر لتوضيح العلاقة بين مكونات التبني المؤسسي للذكاء الاصطناعي؛ ويشكل مرجعاً لتصميم خارطة طريق المبادرة في الكلية.
وشددت الجلسات على مفهوم «المؤسسة المتعلمة» والذاكرة المؤسسية وإدارة المعرفة، حيث تنتقل المعرفة من الأدراج والعقول إلى أنظمة تعلم نشطة، فلا يُفقد ما يمتلكه الموظفون عند تقاعدهم أو انتقالهم، مع التركيز على قياس القيمة المؤسسية الحقيقية وليس عدد الأدوات المستخدمة.
قدمت الدكتورة فاطمة المقبالية محاضرة «قيادة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي» مستندة إلى تقارير عالمية (ستانفورد، ماكينزي، ديلويت، اليونسكو) تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي على المؤسسات والقيادة. وخلصت المحاضرة إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مشروعاً مؤقتاً، بل أصبح أحد أهم أدوات القيادة الحديثة وصناعة القرار؛ فالقائد الفعّال هو من يوظف الذكاء الاصطناعي لرفع ذكاء المؤسسة وإنتاجيتها، والقادة الذين لا يتبنون التقنيات سيتخلفون. وطُلب من القائد مهارات جديدة: التفكير المبني على البيانات، التفكير النقدي، إدارة التغيير، الحوكمة الرقمية، ومحو الأمية الرقمية عبر المستويات. والمؤسسة الأكثر ذكاءً ليست أقل إنسانية؛ فالذكاء الاصطناعي يحرر البشر من الأعمال الروتينية نحو المهام الاستراتيجية، ويبقى الإنسان هو الحلقة الأضعف في أمن المعلومات، لذا فالاستثمار في تدريب الكوادر وتثقيفهم ضرورة.
كما أكدت الجلسات على أهمية وجود راعٍ تنفيذي (Sponsor) للمبادرة من القيادة العليا، وقيادة فرق تعمل مع مساعدين ووكلاء أذكياء، والانتقال من القرار الحدسي إلى القرار المدعوم بالبيانات مع بقاء الحكم والاعتماد النهائي لدى الإنسان.
قدمت جلسة إدارة التغيير المؤسسي مفهوم «الخريطة ليست هي الأرض»: فالمؤشرات والخطط الرسمية (الخريطة) قد لا تعكس الواقع الفعلي الذي يعيشه الموظفون (الأرض)، واستشهد المتحدث بقصص واقعية (جسر هندوراس، ومستشفى اتبع مؤشرات الأداء بشكل أعمى) لتوضيح أن المؤشر عندما يتحول إلى هدف يفقد قيمته كمؤشر. وخلصت الجلسة إلى أن نجاح أي مشروع تحول يعتمد بنسبة كبيرة (قد تصل إلى ثمانية أضعاف) على وجود إدارة تغيير فعالة تهتم بالعنصر البشري: الجاهزية، المخاوف، التوقعات. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة تشخيص قوية لتحليل التفاعلات والبيانات غير الرسمية (مثل محادثات الموظفين) لاكتشاف المشكلات الحقيقية التي لا تظهر في التقارير الرسمية: ضغط العمل، فجوات المهارات، مشكلات التواصل الإداري.


من محاضرة إدارة التغيير: مثال المستشفى الذي اتبع مؤشراً واحداً (مدة الانتظار) ففقد المؤشر قيمته وأدى إلى نتائج عكسية؛ وهو درس مهم عند تصميم مؤشرات الأثر لمبادرة الكلية.
وحددت الجلسات أسباب مقاومة الموظفين: الخوف من فقدان الوظائف أو المكانة المهنية، فجوة الفهم والمهارات، وأثر الثقافة المؤسسية؛ مع توصيات عملية: الاتصال والتوعية، بناء الثقة والأمان النفسي، إشراك الموظفين في تصميم الاستخدامات، تكوين سفراء للذكاء الاصطناعي، وربط التطوير التقني بإدارة تغيير منظمة.
تناولت جلسة «الذكاء الاصطناعي في التعليم: من الانبهار إلى النضج المؤسسي» الظاهرة من انتشارها السريع (مثل وصول ChatGPT إلى مليون مستخدم خلال 5-6 أيام) إلى التحديات الأخلاقية والقانونية، وصولاً إلى الدمج المؤسسي المسؤول. وذكرت الجلسة دراسة على 450 أكاديمياً في سلطنة عُمان كشفت عن تحديات مثل الاعتماد المفرط على الأدوات وتأثيره على التفكير النقدي، ومثالاً تطبيقياً في الجامعة العربية المفتوحة لتطبيق (UO-Analyze) يتنبأ بالطلبة المعرضين لخطر التعثر الأكاديمي بما يسمح بالتدخل المبكر.

نموذج «تمارُس» المعروض في جلسة التعليم، ويوضح مكونات تصميم التجارب التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (نوع العرض، المعلومات، الهدف، الجمهور، الأنشطة، النتائج، التقييم)؛ وهو نموذج قابل للتطبيق في تصميم المقررات بالكلية.
ودعت الجلسة إلى الانتقال من السؤال «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟» إلى «كيف نستخدمه بفعالية ومسؤولية؟»، فالذكاء الاصطناعي شريك معرفي يحرر المعلم من نقل المعرفة إلى تصميم الخبرات التعليمية، مع ضوابط النزاهة الأكاديمية، والإشراف البشري الدائم (Human in the Loop)، وتخصيص النماذج لسياق المؤسسة، وإخفاء الهوية عند التعامل مع البيانات الحساسة. وخلصت إلى أن القيمة الحقيقية تقاس بنتائج قابلة للقياس (مثل توفير عشر ساعات عمل أسبوعياً) وليس بعدد الأدوات.
أكدت جلسات الحوكمة والاستثمار أن البيانات هي وقود المؤسسة الذكية، وأن جودة المخرجات تعتمد على جودة البيانات المدخلة (مبدأ GIGO: البيانات الجيدة تعطي نتائج جيدة). وشددت على ضرورة هيكلة البيانات والمعرفة؛ فالمعرفة الدقيقة والبيانات التحقيقية غير العشوائية هي المورد الحاسم للابتكار والتحليل، والبيانات غير المهيكلة تنتج مخرجات ضعيفة. وتضمنت المحاور: تصنيف البيانات وملكيتها، إدارة المعرفة المؤسسية وتوحيد مصادرها، قواعد المعرفة الداخلية، التكامل مع الأنظمة، الاستضافة السحابية والمحلية، النماذج العامة والمتخصصة، والسيادة الرقمية، مع الدعوة إلى تأسيس منظومة وطنية لإدارة المعرفة ومنصات داعمة قبل إطلاق مشاريع التوطين.
ناقشت جلسة «الأمن السيبراني وحوكمة البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» بمشاركة الدكتور هيثم الحجري والدكتور مصعب التحديات والمخاطر المرتبطة بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتناولت الجلسة: جودة البيانات كمصدر للتحيز والهلوسة (Hallucination)، والتهديدات الجديدة مثل هجمات حقن التعليمات (Prompt Injection) وهجمات التلاعب بالبيانات المدخلة (SQL Injection للنماذج)، وضرورة وضع سياسات خاصة بالذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على سياسات أمن المعلومات العامة، والتحذير من الأدوات المجانية التي قد تستغل البيانات («إذا كانت الأداة مجانية فأنت وبياناتك هما المنتج»)، وأهمية السيادة الرقمية وعدم خروج البيانات الحساسة خارج الدولة، ومستقبل تداول «الأوزان» (النماذج المدربة) بدلاً من البيانات الخام، مع بقاء القرار النهائي بيد الإنسان في القرارات عالية الأثر، وتحديد المسؤولية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي عند وقوع الأخطاء.
استعرضت محاضرة الدكتور كمال الصباحي «فجوة المعرفة والذكاء الاصطناعي: من الفرد إلى المؤسسة والوطن» تسارع تضاعف المعرفة من قرون إلى سنوات ثم إلى أشهر، وقد يحدث اليوم خلال ساعات، محذرة من أن خطط الخمس والعشرين سنة تصبح سريعة التقادم، وأن الشهادات الجامعية ومسارات الاعتماد التقليدية تفقد فعاليتها في سوق يتغير بهذه الوتيرة. وتغير طبيعة الوظائف بدل اختفائها بصورة مباشرة: من «المنتج الفرد» إلى «قائد أوركسترا» يدير عشرات الأدوات والوكلاء الذكيين، والأكثر عرضة للاستبدال ليس من يملك خبرة طويلة جامدة، بل من لا يحدث مهاراته ولا يكيف خبرته مع أدوات الذكاء الاصطناعي. وأصبح التفكير والتركيب وإدارة الأنظمة الذكية مهارات محورية، مع قياس فجوات المهارات وتطوير مسارات تدريبية حسب الفئات الوظيفية.

قدمت الورشة التطبيقية مدخلاً عملياً لفهم الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوظيفه لرفع الإنتاجية وتحسين القرار وبناء تبني مؤسسي مسؤول، ضمن مسار تعلم متدرج من المفاهيم الأساسية إلى تطوير حلول مؤسسية مسؤولة: فهم الأساسيات، استكشاف الأدوات، إتقان صياغة الأوامر، تحديد الاستخدامات، تحسين المخرجات، دعم القرار، الحوكمة والمسؤولية، وتطوير حل عملي قابل للقياس.

من مواد الورشة: تعريف الذكاء الاصطناعي التوليدي وموقعه داخل منظومة الذكاء الاصطناعي (ضمن تعلم الآلة والتعلم العميق)، وكونه تقنية تنشئ محتوى جديداً (نصوصاً وصوراً وشفرة) عبر محاكاة الأنماط من بيانات التدريب.

من الورشة: تصنيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة العمل بحسب الوظيفة، مما يحول قائمة المنتجات المتناثرة إلى محفظة أدوات مرتبطة باحتياجات العمل.

مصفوفة التشخيص وأداة «الأثر الحقيقي» المعروضة في المؤتمر لقياس الأثر الفعلي للذكاء الاصطناعي وليس الانطباعات السطحية؛ وتصلح كأساس لتصميم مؤشرات أثر مبادرة الكلية.
مكنت الورشة المشارك من بناء فهم عملي متكامل لجاهزية تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة عمل الكلية، واكساب منهجية صياغة أوامر فعالة، وأداة تقييم جاهزية المؤسسة عبر أبعاد النضج الثمانية، وخطة تطبيق أولية لمدة 90 يوماً تبدأ بحالة استخدام واحدة واضحة ومالك للعملية ونتيجة قابلة للقياس.

من مواد المؤتمر: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات؛ وتوضح الصورة نطاق حالات الاستخدام القابلة للتبني التدريجي في المؤسسات التعليمية والتقنية.
خلصت الجلسة الحوارية «مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي» (بمشاركة الدكتور هيثم الحجري، والدكتور إبراهيم الرحبي، والدكتور كمال الصفية، ومبارك عمل) إلى أن القيمة تبدأ من المعرفة المنظمة والبيانات الموثوقة والحوكمة، ثم تتحول إلى حلول قطاعية قابلة للتوسع والتوطين. وناقشت الجلسة الانتقال من «Cloud First» إلى «AI First»، وضرورة «الأمن بالتصميم» (Security by Design) و«الذكاء الاصطناعي بالتصميم» (AI by Design)، ودور الجامعات في استخراج المعرفة وتدريب الكفاءات بما يفوق النماذج الجاهزة، والدعوة إلى إنشاء مراكز أبحاث متخصصة وتعزيز التنافس البحثي. كما تناولت إمكانية حفظ وإحياء المعرفة والتراث عبر الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى موارد حية، وأهمية توطين الحلول لتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع إمكانية تصدير الحلول المحلية القابلة لإعادة الاستخدام إلى دول أخرى تواجه تحديات مماثلة.

| فئة الفائدة | الفوائد المباشرة |
|---|---|
| فوائد استراتيجية | دعم توجه الكلية نحو التحول الرقمي؛ تعزيز الجاهزية للتطورات المستقبلية؛ مواءمة المبادرات مع الأولويات الوطنية (رؤية عُمان 2040 والبرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي). |
| فوائد تعليمية | تطوير التعليم والتعلم؛ دعم أعضاء الهيئة الأكاديمية والطلبة؛ تحسين الوصول إلى المعرفة والمحتوى؛ تجهيز الطلبة لسوق العمل المستقبلي. |
| فوائد تشغيلية | تقليل الأعمال المتكررة؛ تسريع التقارير والمراسلات والتحليل؛ دعم القرار وإدارة المعرفة؛ تحسين مؤشرات الأداء المؤسسي. |
| فوائد بشرية | تطوير الكفاءات؛ بناء ثقافة استخدام مسؤولة؛ إعداد الطلبة للوظائف المستقبلية؛ تحفيز الابتكار بين الكوادر. |
| فوائد بحثية وابتكارية | تطوير مشروعات بحثية؛ دعم مشاريع التخرج؛ بناء نماذج أولية وحلول محلية؛ تعزيز مكانة الكلية كمركز تميز في الذكاء الاصطناعي التعليمي. |
تعرض المصفوفة التالية العلاقة بين مخرجات المؤتمر الرئيسية ومكونات مبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم بالكلية (التي تتكون من خمسة مجالات استراتيجية تتفرع عنها ثمانية محاور استراتيجية تُنفذ عبر برامج ومشاريع خلال الفترة 2026–2028):
| مخرج المؤتمر | انعكاسه على مبادرة الكلية | المجال المعني في المبادرة |
|---|---|---|
| البرنامج الوطني: التبني والتوطين والحوكمة | مواءمة أهداف المبادرة مع المحاور الوطنية الثلاثة وتحديد مساهمة الكلية في كل محور | جميع المجالات |
| القيادة والتحول المؤسسي | الحاجة إلى راعٍ تنفيذي وهيكل تنظيمي واضح يقود المبادرة | الحوكمة والسياسات |
| الحوكمة والأخلاقيات والأمن | اعتماد سياسة استخدام مسؤولة، لجنة حوكمة، وآلية اعتماد الأدوات | الحوكمة والسياسات |
| التعليم والنضج المؤسسي | تطبيق الذكاء الاصطناعي في مقررات تجريبية (Moodle)، المساعد الأكاديمي الذكي، والتحليلات التعليمية | التعليم والتعلم الذكي |
| البيانات وإدارة المعرفة | تصنيف البيانات التعليمية، قواعد المعرفة الداخلية، وحوكمة البيانات | البنية التحتية والبيانات |
| إدارة التغيير والتبني البشري | برامج بناء القدرات، سفراء الذكاء الاصطناعي، وإدارة المقاومة المؤسسية | بناء القدرات |
| مستقبل العمل والمهارات | تحديث المهارات والمسارات التدريبية حسب الفئات الوظيفية | بناء القدرات |
| الابتكار والاستثمار والتوطين | مختبر الذكاء الاصطناعي، مشاريع الطلبة، والشراكات الوطنية | الابتكار والاستدامة |
بناءً على مقارنة مكونات المبادرة الحالية مع مخرجات المؤتمر والورشة، يمكن تصنيف مدى التوافق وفق أربعة مستويات:
| مستوى التوافق | العناصر |
|---|---|
| متوافق بالكامل | الهيكل المؤسسي الهرمي للمبادرة (مجالات، محاور، برامج، مشاريع)؛ ربط المبادرة برؤية عُمان 2040 والبرنامج الوطني؛ المحور الخاص بالحوكمة والأخلاقيات؛ برنامج بناء القدرات. |
| متوافق ويحتاج إلى تعزيز | الربط بين مجالات المبادرة الثمانية وأبعاد النضج المؤسسي الثمانية المعروضة في الورشة؛ إضافة محور صريح لإدارة التغيير والتبني البشري؛ تعزيز مؤشرات قياس الأثر (مصفوفة الأثر الحقيقي). |
| يحتاج إلى تطوير | خطة استضافة آمنة وسيادة رقمية للبيانات التعليمية؛ آلية اعتماد أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي؛ إطار النزاهة الأكاديمية وآليات الكشف عن الاستخدام غير المسؤول. |
| عنصر جديد مقترح | مختبر واستوديو الذكاء الاصطناعي والابتكار؛ شبكة سفراء الذكاء الاصطناعي؛ برنامج تجارب سريعة (90 يوماً)؛ شراكات مع الجهات الوطنية والجامعات والشركات التقنية. |
تقدم القراءة التالية تحليلاً أولياً مستخلصاً من المشاركة وليست تدقيق جاهزية رسمياً، وتعتمد على أبعاد النضج المؤسسي الثمانية التي عرضتها الورشة:
| البعد | ملاحظات أولية | الأولوية المقترحة |
|---|---|---|
| القيادة والاستراتيجية | وجود مبادرة واضحة بهيكل مؤسسي يدعم التوجه؛ يحتاج إلى راعٍ تنفيذي ولجنة توجيهية عليا. | عالية |
| الحوكمة | وجود محور للحوكمة والأخلاقيات في المبادرة؛ يحتاج إلى اعتماد سياسات ولجنة حوكمة. | عالية |
| البيانات | البنية التعليمية (Moodle) متاحة؛ يحتاج تصنيف البيانات التعليمية وحوكمتها. | متوسطة |
| التقنية | توفر البنى التعليمية الأساسية؛ يحتاج بيئة تجريبية (Sandbox) وخطة استضافة آمنة. | متوسطة |
| المهارات البشرية | وعي متزايد بين الكوادر؛ يحتاج برنامجاً متدرجاً لبناء القدرات حسب الفئات الوظيفية. | عالية |
| العمليات | فرص لأتمتة الأعمال المتكررة (التقارير، التقييم، المراسلات)؛ يحتاج إعادة تصميم إجراءات. | متوسطة |
| الابتكار والشراكات | مشاريع طلبة قائمة؛ يحتاج مختبراً للابتكار وشراكات مع الجهات الوطنية. | متوسطة |
| القياس والاستدامة | يحتاج اعتماد مؤشرات أثر واضحة وآلية تقارير دورية. | عالية |
أصدر المؤتمر توصيات عامة يمكن تنظيمها في أربع مجموعات مترابطة، وتؤكد جميعها على أهمية ربط المبادرات بالأهداف المؤسسية، وقياس الأثر، ودمج إدارة التغيير، وتطوير الكفايات، وتعزيز الحوكمة والشراكات:
| المجموعة | التوصيات |
|---|---|
| الحوكمة والسيادة | إطار موحد للحوكمة والسيادة الرقمية؛ تعزيز الأمن السيبراني وحوكمة البيانات والأخلاقيات؛ تطوير نماذج مؤسسية ووطنية تعتمد على بيانات موثوقة. |
| التنفيذ وقياس الأثر | خطة تنفيذية مرحلية؛ البدء بالاستخدامات سريعة العائد؛ اعتماد مؤشرات للأثر الحقيقي؛ استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن الهدر والفجوات التشغيلية. |
| القدرات والتغيير | إطار للكفايات الرقمية؛ قياس المهارات وربط التدريب بالفجوات؛ دمج إدارة التغيير مع التطوير التقني. |
| الاستراتيجية والشراكات والمجتمع | استراتيجيات مؤسسية مرتبطة بالأهداف؛ تعزيز الشراكات؛ ترسيخ الوعي والاستخدام المسؤول. |
تشير مخرجات المؤتمر إلى مبررات قوية للاستعجال: تسارع المعرفة والتقنية على نحو أُسّي (شهر من التأخر اليوم قد يعني سنوات من الفجوة)، وخطورة استمرار الاستخدامات الفردية غير المنظمة (مخاطر أخلاقية وأمنية وتفاوت في الجودة)، ووجود حالات استخدام في الكلية جاهزة للبدء (التعليم الإلكتروني، التقييم، إنتاج المحتوى)، وتوافق المبادرة مع البرنامج الوطني الذي يمنح فرصة للدعم والشراكة. لذلك يُوصى بالانتقال من التخطيط إلى التجارب المنضبطة خلال عام 2026.
يتطلب نجاح المبادرة وجود جهة واضحة للقيادة والتنسيق، مع الفصل بين الدور التقني والدور الاستراتيجي، وإدارة الحوكمة والبيانات والقدرات والتغيير، لمنع تشتت المبادرات بين الأقسام، وضمان وجود جهة مسؤولة عن القياس والتقارير.
تحول هذه الصفحة التقرير من وثيقة معلوماتية إلى وثيقة تدعم اتخاذ القرار، ويُقترح على الإدارة العليا النظر في:
تمثل المشاركة في مؤتمر «دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز التحول الرقمي ورفع الكفاءة المؤسسية» والورشة التطبيقية المرافقة قيمة تتجاوز الحضور المعرفي؛ فهي استثمار مباشر في مبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم التي تقودها الكلية. وقد أكدت أوراق المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجموعة أدوات مساعدة، بل أصبح قدرة مؤسسية تتطلب استراتيجية وقيادة وحوكمة وبيانات ومهارات وإدارة تغيير وقياساً مستمراً للأثر، وأن المؤسسة الرائدة هي التي تعيد تصميم العمل وتربط التقنية بالقيادة والبيانات والحوكمة والمهارات البشرية.
وتمتلك الكلية العسكرية التقنية، بمقوماتها التعليمية والتقنية وبمبادرتها المنظمة المرتبطة بالبرنامج الوطني، فرصة حقيقية للانتقال المبكر والمنظم نحو التبني المؤسسي للذكاء الاصطناعي، بما يجعلها مركز تميز في الذكاء الاصطناعي التعليمي ونموذجاً يلهم المؤسسات التعليمية والأكاديمية الأخرى. ويتطلب ذلك تحويل المعرفة المكتسبة إلى قرارات ومشروعات قابلة للقياس، والانتقال من التخطيط إلى التجارب المنضبطة.
سعادة عميد الكلية الموقر، أتقدم بخالص الشكر والتقدير على ترشيح الكلية لي لحضور هذا المؤتمر والورشة، الذي مثل فرصة نوعية لتطوير الرؤية المؤسسية لمبادرة الذكاء الاصطناعي في التعليم، والاطلاع على التجارب الوطنية والدولية، وبناء شبكة من العلاقات مع الخبراء والجهات ذات الصلة. وأؤكد جاهزيتي لنقل المعرفة المكتسبة إلى زملائي في الكلية، والمساهمة في قيادة تنفيذ المبادرة بالتنسيق مع الجهات المعنية، متطلعاً إلى دعم سعادتكم المؤسسي للمبادرة بما يحقق أهداف الكلية ويرسخ مكانتها، ويدعم التوجه الوطني نحو اقتصاد رقمي قائم على المعرفة.
والله ولي التوفيق،،،
إعداد: منير المحروقي — الكلية العسكرية التقنية — أغسطس 2026